علي بن محمد الديلمي
24
الألف المألوف على اللام المعطوف
والهيمان من الهيام وهو داء يأخذ الإبل فلا تروى أبدا حتى تموت من العطش . ومنه قال مجنون بنى عامر ( طويل ) : لي الحب والداء الهيام أصابني * فإيّاك عنّي لا يكن بك ما بيا / وله ( طويل ) : فأصبحت كالهيمان لا الماء مبرد * صداها ولا يقضى عليها هيامها والصدى العطش . 85 ثم العشق وهو غليان الحبّ حتّى أفاض على جوارحه الظاهرة والباطنة . وقد ذكرنا اشتقاقه فيما تقدم . فأمّا معناه فذهاب حظه من كلّ شئ سوى معشوقه حتّى يذهل عن عشقه بمعشوقه . فإن ناديته بغير اسم معشوقه لم يفهم لغيبوبته « 1 » عن نفسه وعن غيره . وأشار مجنون ( إلى ) هذا المعنى حيث قال شعرا ( طويل ) إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت « 2 » * روائع « 3 » قلبي من هوى متشعّب تجنبت ليلى أن يلجّ بي الهوى * فهيهات كان الحبّ قبل التجنّب 86 فهذه غاية مقامات المحبة . وبعد هذا المقام إن زاد / فيها زيادة ، خرج عن حدّ المحب ودخل في معنى غيرها وانتقل « 4 » اسمها إلى معنى تسميّه أهل هذه القصّة وهم الصوفية سكره وغلبة وهو ذهاب عن المحبّة ، والعشق برؤية المحبوب المعشوق وذهاب عن كل شئ وضده « 5 » . فافهم ذلك لأن « 6 » في تضاعيف هذه المقامات أسامي اشتقّت من صفات تظهر على المحبين في الأوقات وتلوينات تطرأ عليهم مع الساعات عند حضورهم والغيبات إن ذكرناها طال به الكتاب . ونذكر بعد مقالتنا هذه بابا في أصل العشق والمحبّة مبدائهما . 87 و الباب الخامس في أصل المحبة والعشق ومبدئهما : [ الفصل الأول فيما ذكر الحكماء الأوائل من الإلهيين . قال البداقليس « 7 » ] : إن أوّل
--> ( 1 ) غيوبته ( 2 ) أرجعت ( 3 ) دوائع التصويبان مأخوذان عن ديوان مجنون ليلى ( ص 78 - 79 ) ( 4 ) تنقل ( 5 ) صدد ( 6 ) الان ( 7 ) ابتدأ فليس انظر E . L . M . MASSIGNON ص 448 .